التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام) ]: قال العالم موسى بن جعفر (عليهما السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا أوقف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ثمّ قال: يا عباد اللّه! أنسبوني. فقالوا: أنت…
لقد أقمت علينا أحبّ (خلق اللّه) إلى اللّه و إليك و إلينا، كفيتنا به مئونة الظلمة لنا، و الجائرين في سياستنا، و علم اللّه تعالى من قلوبهم خلاف ذلك، و من مواطأة بعضهم لبعض أنّهم على العداوة مقيمون، و لدفع الأمر عن مستحقّه مؤثرون. فأخبر اللّه عزّ و جلّ محمّدا عنهم، فقال: يا محمّد! وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ…
و قال ثالثهم: و اللّه، يا رسول اللّه! لقد صرت من الفرح بهذه البيعة- [من السرور] و الفسح من الآمال في رضوان اللّه- ما أيقنت أنّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلّها عليّ لمحّصت عنّي بهذه البيعة، و حلف على ما قال من ذلك، و لعن من بلّغ عنه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلاف ما حلف عليه. ثمّ تتابع بمث…
و وكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكن جبرئيل (عليه السلام) أتاه، فقال: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول: اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في عليّ (عليه السلام) على نكثهم لبيعته و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به من طواعية الأرض و الجبال و السماء له،…
ثمّ نادته الجبال: يا عليّ! يا وصيّ رسول ربّ العالمين، إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك، ثمّ انقلبت ذهبا أحمر كلّها، و قالت مقالة الفضّة، ثمّ انقلبت مسكا و عنبرا [و عبيرا] و جواهر و يواقيت، و كلّ شيء منها ينقلب إليه يناديه: يا أبا ا…
يا أخا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ! نحن المسخّرات لك، ادعنا متى شئت، لتنفقنا فيما شئت نجبك، و نتحوّل لك إلى ما شئت. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ رأيتم قد أغنى اللّه عزّ و جلّ عليّا- بما ترون- عن أموالكم؟ ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عليّ! سل الل…
يا عليّ! إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم و فسقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهيّة من ذوي الطغيان، و أطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات. [و] ما خلقت أنت، و لا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة لربّك إلى من يسوس…
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لأنّنا لا نعتقد دين محمّد و لا غير دين محمّد، و نحن في الدين متحيّرون، فنحن نرضى في الظاهر بمحمّد بإظهار قبول دينه و شريعته، و نقضي في الباطن إلى شهواتنا، فنتمتّع و نترفّه و نعتق أنفسنا من رقّ محمّد، و نفكّها من طاعة ابن عمّه عليّ، لكي إن أديل في الدنيا كنّا قد توجّ…
قالُوا في الجواب لمن يقصّون إليه، لا لهؤلاء المؤمنين فإنّهم لا يجترؤون [على] مكاشفتهم بهذا الجواب، و لكنّهم يذكرون لمن يقصّون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين، و من المستضعفين، و من المؤمنين، الذين هم بالستر عليهم واثقون. فيقولون لهم: أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان و أصحا…
وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ أنّ الأمر كذلك، و أنّ اللّه يطّلع نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على أسرارهم، فيخسّهم و يلعنهم و يسقطهم. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): وَ إِذا لَقُوا هؤلاء الناكثون للبيعة، المواطئون على مخا…
أفضلهم يعنيك. و قال فيه: سلمان منّا أهل البيت، فقرنه بجبرئيل الذي قال له يوم العباء [لمّا] قال لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أنا منكم؟ فقال: و أنت منّا حتّى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله [و] يقول: من مثلي، بخّ بخّ، و أنا من أهل بيت محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم). ثمّ…
مرحبا بك قد رضيك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ أخيه مصافيا، و عنه مناويا حتّى أخبر أنّك ستقتل في محبّته، و تحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفّقني اللّه تعالى لمثل عملك و عمل أصحابك ممّن يوفّر على خدمة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أخي محمّد عليّ وليّ اللّه، و معاداة …
إلّا بلغوه. قال الإمام العالم (عليه السلام): فأمّا استهزاء اللّه تعالى بهم في الدنيا فهو أنّه- مع إجرائه إيّاهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع و الطاعة و الموافقة- يأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالتعريض لهم حتّى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض، و يأمره…
و منهم من هو في فواكهها يرتع. و منهم من هو في غرفها أو في بساتينها [أ] و منتزهاتها يتبحبح، و الحور العين و الوصفاء، و الولدان، و الجواري، و الغلمان قائمون بحضرتهم، و طائفون بالخدمة حواليهم. و ملائكة اللّه عزّ و جلّ يأتونهم من عند ربّهم بالحباء و الكرامات، و عجائب التحف، و الهدايا، و المبرّات يقولون …
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام العالم موسى بن جعفر (عليهما السلام): أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى باعوا دين اللّه و اعتاضوا منه الكفر باللّه فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لأنّهم اشتروا النار و أصناف عذابها بالجنّة ال…
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ لا أخبركم بأحسن من الأوّل حالا، و بأسوإ من الثاني حالا؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا أحسن من الأوّل حالا، فرجل اعتقد صدقا بمحمّد رسول اللّه، و صدقا في إعظام عليّ أخي رسول اللّه و وليّه و ثمرة قلبه و محض طاع…
الذي ذكرتموه- إلى الصين الذي عرضوه للغناء، و أعانوه بالثراء. أما أنّ من شيعة عليّ لمن يأتي يوم القيامة و قد وضع له في كفّة سيّئاته من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي و البحار التيارة، تقول الخلائق: هلك هذا العبد، فلا يشكّون أنّه من الهالكين، و في عذاب اللّه من الخالدين. فيأتيه النداء من قبل اللّ…
فيأتي النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا أخا رسول اللّه! هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ما ذا تبذل له؟ فإنّي أنا الحاكم ما بيني و بينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إيّاك و ما بينه…
و بين عبادي من الظلامات، فلا بدّ من فصل الحكم بينه و بينهم. فيقول عليّ (عليه السلام): يا ربّ! أفعل ما تأمرني. فيقول اللّه عزّ و جلّ: [يا عليّ] اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله. فيضمن لهم عليّ (عليه السلام) ذلك، و يقول لهم: اقترحوا على ما شئتم، أعطكموه عوضا عن ظلاماتكم قبله. فيقولون: يا أخا رسول…
بذله عن وليّه الموالي له ممّا شاء اللّه عزّ و جلّ من الأضعاف التي لا يعرفها غيره. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ ذلك خير نزلا أم شجرة الزقّوم المعدّة لمخالفي أخي و وصيّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام [: قال] موسى بن ج…
ثمّ قال: صُمٌ يعني يصمّون في الآخرة في عذابها. بُكْمٌ يبكمون هناك بين أطباق نيرانها عُمْيٌ يعمون هناك. و ذلك نظير قوله عزّ و جلّ: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً. التفسير المنسوب إلى الإمام العسك…
هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [و البرق] أصابعهم في آذانهم لئلّا يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة، و وعيدك لهم إذا علمت أحوالهم. يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ لئلّا يسمعوا لعنك، [و لا] وعيدك، فتغيّر ألوانهم فيس…
يكاد ذهابهم عن الحقّ في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها لأنّ من جحد حقّا واحدا أدّاه ذلك الجحود إلى أن يجحد كلّ حقّ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره، ثمّ قال: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ إذا ظهر ما قد اعتقدوا أنّه هو الحجّ…
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): [قال موسى بن جعفر (عليه السلام):] فلمّا ضرب اللّه الأمثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و الناصبين المنافقين لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، الدافعين ما قاله محمّد (صلى الله …
[حتّى علم] علم الأوّلين و الآخرين. فإن كنتم في ريب من هذه الآيات، فأتوا من مثل هذا الكلام ليبيّن أنّه كاذب كما تزعمون، لأنّ كلّ ما كان من عند غير اللّه فسيوجد له نظير في سائر خلق اللّه. و إن كنتم معاشر قرّاء الكتاب من اليهود و النصارى في شكّ ممّا جاءكم به محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من شرائعه،…
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا- حطبها- النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ توقد [ف] تكون عذابا على أهلها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ المكذّبين بكلامه و نبيّه، الناصبين العداوة لوليّه و وصيّه. قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل اللّه تعالى، و لو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته. فلمّا عجزوا بعد الت…
حاش للّه أن يكون هذا كهم، و لكن لا نمنعه من أن يقول: أنا من محبّي محمّد و آل محمّد، و من موالي أوليائهم و معادي أعدائهم. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال موسى ابن جعفر (عليهما السلام) و قد حضره فقير مؤمن يسأله سدّ فاقته، فضحك في وجهه. و قال: أسألك مسألة فإن أصبتها أعطيتك عشرة…
ما كان اشتري بألفي درهم بثلاثين ألف درهم. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال موسى ابن جعفر (عليهما السلام): أشرف الأعمال التقرّب بعبادة اللّه تعالى [إليه]. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): لعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المص…
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): من أعان محبّا لنا على عدوّ لنا فقوّاه و شجّعه حتّى يخرج الحقّ الدالّ على فضلنا بأحسن صورته، و يخرج الباطل- الذي يروم به أعداؤنا دفع حقّنا- في أقبح صورة حتّى يتنبّه الغافلون، و يستبصر المتعلّمون، و يزداد في بصائرهم…
مجتهدا حتّى إنّه كان ينظر إلى كلّ من يخاطبه، فيعمل على أن يكون صوته (صلى الله عليه و آله و سلم) مرتفعا على صوته ليزيل عنه ما توعّده اللّه [به] من إحباط أعماله حتّى إنّ رجلا أعرابيّا ناداه يوما و هو خلف حائط بصوت له جهوريّ: يا محمّد! فأجابه بأرفع من صوته، يريد أن لا يأثم الأعرابيّ بارتفاع صوته. فقال …
ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: يا أعداء اللّه! عليكم لعنة اللّه، أراكم تريدون سبّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و توهمونا أنّكم تجرون في مخاطبته مجرانا، و اللّه! لا سمعتها من أحد منكم إلّا ضربت عنقه، و لو لا أنّي أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم و الاستيذان له و لأخيه و وصيّه عليّ بن أ…
فمن أراد أن يكون فيها رفيقه و خليطه فليتحمّل غضب الأصدقاء و القرابات، و ليؤثر عليهم رضى اللّه في الغضب لرسول اللّه [محمّد]، و ليغضب إذا رأى الحقّ متروكا و رأى الباطل معمولا به. و إيّاكم و التهوّن فيه مع التمكّن و القدرة و زوال التقيّة، فإنّ اللّه تعالى لا يقبل لكم عذرا عند ذلك. و لقد أوحى اللّه فيما…
و يستمرّون ببعض تدبيرهم، ثمّ اللّه تعالى يبطله. قالوا: أخبرنا، كيف يكون ذلك؟ قال: دعوا ذلك لما يريد اللّه أن يدبّره. و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): و لقد اتّخذ المنافقون من أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد موت سعد بن معاذ، و بعد انطلاق محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى تبوك أبا عا…
ألا قد أبحتكم النهب و الغارة في المدينة. ثمّ يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين، يقولون لهم: و أين يقع أصحاب محمّد من أصحاب أكيدر؟ يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها و يسبي ذراريها و نساءها، حتّى آذى ذلك قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ما هم…