ثمّ نرجع الآن إلى ما كنّا إبتدأنا فيه من تثبيت الإمامة و الوصاية و نحتجّ بما لا يدفع من قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي [مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً] وَ لَنْ يَفْتَرِقَا …
الأشياء الغامضة الممتنعة، و اللّطيف الّذي يتسكّع فيه علماء العامّة ما يخرس عنده المشار إليه في العلم، ثمّ قد ساسوا أنفسهم بالصّون و الاجتهاد في العبادة و لم يلتمسوا من حظوظ الدّنيا إلّا ما هو حقّهم، و لا مالوا إليها، و حكوا سيرة الكتاب و السُّنَّة، و جانبوا سير الملوك و الجبابرة، و صارت أعمالهم مواز…
ذوي أسنانه، و هذا عبد اللّه بن العبّاس، رأى جبرئيل و هو صغير!، فاغتمّ رسول اللّه لذلك، ثمّ قال: اللّهمّ اجعله في آخر عمره، و ذلك أنّه نظر إلى جبرئيل فأغمي عليه، فجعله اللّه حبرا من الأحبار و عمي آخر عمره، و دعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمور لم يدع إليها غيرهم زادهم اللّه رفعة و علوّا، …
أو دليل آخر، مَشَى رَسُولُ اللَّهِ وَ الْعَبَّاسُ لِيَحْمِلَا الْكَلَّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ اخْتَارُوا، فَاخْتَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً، وَ اخْتَارَ الْعَبَّاسُ جَعْفَراً وَ اخْتَارَ أَبُو طَالِبٍ عَقِيلًا، ففي اختياره ليتّخذه ولدا و هو صغير، ثمّ لمّا يقع أخا بينه و بين ن…
و يترك أمر الأمّة مهملا، لأنّه لا شيء أعظم عنده خطرا، و لا أجلّ قدرا من أمر أمّته في إرشاده إلى ما فيه صلاحهم و نجاتهم، و تعريفهم الفرق فيما شجر بينهم، و حملهم على مصلحتهم، و ليس في فطرة العقل أن يوصي من الصّغير في الأمر، و يدع الكثير، فكيف ادّعوا أنّه جعل الإمام إلى الأمّة ليختاروا، و قد علم أنّ اخ…
فاختيار من ينزل عليه خبر السّماء، خير من إختيار من خاطبهم اللّه و قال: اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً، و هم المنافقون و المرتدّون. فإن قالوا: إنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يوص إلى أحد، و خلّاهم و الكتاب الّذي فيه تبيان كلّ شيء، و السنّة الّتي جعلها أصلا…
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، موجبا للتأسّي، فكيف نتأسّى بمن يأمر بالشّيء و لا يأتيه؟!. و كيف ادعوا على رسول اللّه، و استجازوا لأنفسهم أن ينسبوه إلى تضييع أمر الأمّة، و تركهم بلا راع يرعاهم، و لا قائم يقيم عليهم الحدود، و قد قال اللّه تعالى في كتابه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ …
فوجدناه جلّ ذكره، قد بيّن أنّ هؤلاء قوم قد دخلوا في الإسلام، و ادّعوا الإيمان، ثمّ ضلّوا يتحاكمون إلى الطّاغوت و قد أمروا أن يكفروا به، و لسنا ندري من الطّاغوت، غير أنّا نعلم أنّ كلّ حاكم يحكم بخلاف حكم اللّه تعالى و حكم رسوله فهو طاغوت، و كذلك من لم يكن ممّن قال اللّه تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردّ…
و قيل لهم: زعمتم أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جعل الأمر إلى الأمّة، فجاءت جماعة من الأمّة، فاختارت أبا بكر، فينبغي إن كان الأمر على ما زعمتم أن يكون أبو بكر يدع الأمر من بعده كما تركه الرّسول، و لا يولّي عمر، و كان يجب على عمر أن يدع ذلك كما تركه الرّسول، و لا يجعل الأمر في ستّة نفر؛! بل يجعل…
إن كان العقد إليهم أن يكون الحلّ أيضا إليهم، و لا ينكروا ما فعل بعثمان، إذ كان قد خالفهم، هذا لعمري يجب على أهل الدّين و المعرفة أن ينظروا فيه بالرّأي لا بالهوى، فلعلّ اللّه يرشدهم إلى ما هو أرضى عنده و يعرفهم ما كانوا من القوم، و ما جرى من العجائب، ثم لا يعلم بين الأمّة اختلاف، إنّ الإمامة زمام الر…
و من تشديده في ذلك قوله: لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فقد حلّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: حَيْثُ أَمَرَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ [وَ] أَنْ لَا يَقْضِيَ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَقْضَاهُمْ، ثمّ ذكر الوالي بعده أن يرحم صغيرهم، و يجلّ كبيرهم، و لا يمنعهم فيئهم، و لا يجعل الأموال دولة بين الأغنياء منهم، …
ما إدّعوه، و ذلك أنّه لم يفتتح بلدة قطّ فتركها طرفة عين و لا بعث سريّة فتركها بلا وال يولّيه عليهم، و لا خرج عن المدينة في وجه من الوجوه إلّا خلّف عليهم من يقوم بشأنهم إشفاقا عليهم و كراهة لتشتّتهم و اضطرابهم، فكيف أجزتم أن تنسبوه إلى تضييع أمر أمّة عند خروجه عن الدّنيا، و قد كان عرف طمع المنافقين ف…
فكما لم يدع تولية الوالي في حياته، و روّادهم تأتيه بتقويمه لهم في إختلافهم، و يردون عليه فلا يغفل عن تقويمهم [و إن غفلوا] و لا يدع ملامتهم و إن زهدوا، كذلك لم يدعهم بعد وفاته. فكيف إستجازوا أن يعرّفوه بأنّه أهملهم بعد وفاته و تركهم بلا وال من قبله و الحاجة إلى الوالي بعد وفاته أشدّ، إذ لم يكن لهم من…
و قد احتجّوا لذلك و رووا، أنّ سنن الأنبياء بخلاف سنن الرّسول، إذ كانت الأنبياء كلّها لم تدع [يدعوا] أمر أممهم مهملا بل إستخلفوا عليهم هذا، و قد علموا أنّه سيكون بعدهم أنبياء، فكيف استحلّوا أن ينسبوا خاتم الأنبياء و من كان تأريخهم، و من ختمت به النبوّة في ترك الاستخلاف و ليست أمّة أحوج إلى وصيّ و إما…
الأمّة و تعطيل الحدود و الأحكام، و إحياء أمر الجاهليّة و هو بخلاف هذه الصّفة، فإنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم لم يمت حتّى ورّث علمه وصيّا [كذا] يقوم مقامه، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ و من الدّليل قول اللّه جلّ ذكره: وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَ…
كان لا مال له، و هذه عليهم، لأن عامّة الأنبياء الّذين أوصوا لم يكن لهم مال، فالنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أكثرهم مالا، إذ كان حقّه في الخمس قائما في كلّ مغنم إلى يوم القيامة، بفرض من اللّه، و كانت عليه ديون و عليه عدات. و هو مع ذلك أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يقوم لهم مقام الوالد ال…
أ ليس قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ؟. أ ليس رَوَى حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ وَ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ؟، أ ليس زعمتم أن العبّاس عمّ رسول اللّه، نازع عليّا في…
ليعرف القاعد ذلك المقعد لا حقّ له في ذلك المجلس، و أنّه لهما و لم يرض به أحد منهما حكما بل ليقف على ظلمه لهما، كما أنّ الملكين صارا إلى داود عليه السلام، فقالا: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْع…
فقد دلّ النّبيّ على قوم بأعيانهم، وَ قَالَ ص: أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي، فأهل بيته هم الّذين حرّم اللّه عليهم الصّدقة، و قد قال اللّه جلّ ذكره: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ. فمن سلك صراط اللّه المستقيم، و اتّبع …
القوم، و معدن الخير، و موضع الرّسالة، و مقرّ الرّحمة و الرّأفة، و الهدى، و أمان الأمّة، و سفينة النّجاة، و دار السّلامة و الإسلام، و ولاية المهتدين، و اتّباع الصّادقين و أحساب العالمين و التّمسك بحبل المؤمنين، عصمنا اللّه من الزّيغ. ثمّ لم نجد أحدا أكذب عليّا عليه السلام في عصره و لا ادّعاها لغيره و…
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ، فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ، دعا أهل بيته، و كان عليّ من نفس رسول اللّه، و كان هاشميّ الوالدين، و كان أشبه النّاس برسول اللّه، لأنّه لم يعبد وثنا قطّ، و لا …
بالفضيلة اختصّه بها ليكون علما للطّالب، إذ كان مدلولا عليه، و لم يكن اللّه ليدع عباده و الجهل، لأنّه ليس للجهل سوّاهم، و لا للهلكة أنشأهم، و لم يكن ليدلّهم على الإسلام و الصّلاح، و هو يريد إفسادهم، و إنّ هذا غير جائز على اللّه أن يدع العباد و لا يدلّهم على الصّلاح إذ كانت عقولهم لا تبلغ جميع مصالحهم…
و الإمام يشرح من بعده للأمّة ما يختلفون فيه، و لو لا أنّ في وسع النّاس قبول الإرشاد، و ضبط التلقين لكانوا هملا و لسقط عنهم الأمر و النّهي، و لو أنّ النّاس لم يكونوا مطبوعين على تلقّي العلم من المؤدّبين، و لم يكن لإدراك الحواس من أثر ما كان بينهم و بين البهائم فرق، و إذا كان الجهل بالمصالح و غلبة الط…
وَ تَسْمِيَتَهُ لِلنَّاسِ، وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ لَمْ يُبَلِّغْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ. فهذه روايتهم على أنّ فقهائهم قد ستروا جلّ ما روى في أهل بيت النّبوّة حذرا على دمائهم و خوفا من بني أميّة، و الّذي بقي منه في أيدي العامّة القليل …
ثَلَاثُمِائَةِ قَرْنَةٍ فِي كُلِّ قَرْنَةٍ شَيْطَانٌ يَبْزُقُ فِي وَجْهِهِ وَ يَكْلَحُ فِي وَجْهِهِ، فهذا شأن من جحد عليّا حقّه فقد خرج من الإيمان إلى الكفر. و نحن نسألهم بعد ما احتججنا عليهم بهم عن كلّ من ولي الأمر من برّ أو فاجر ممّن أطاع اللّه أو عصاه، هل تجوز طاعته؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: هذا …
قتالهم فمن المحال أن تجب علينا طاعتهم، فإذا قالوا لا تجب علينا بالمعاصي، قيل لهم فأخبرونا عنهم، فإذا حكموا بغير ما أنزل اللّه، و أمروا بقتال من لا يجب عليه القتل أو بقطع من لا يجب عليه القطع فما الواجب علينا؟ نطيعهم أو نقاتلهم؟ فإن قالوا نطيعهم فقد نقضوا قولهم، و إن قالوا: نقاتلهم فقد أخرجوهم من الإ…